السيد محمد باقر الصدر

133

بحوث في علم الأصول

في موارده إنّما يتم بالتصرف بالمدلول اللفظي الاستعمالي لا الجدّي . فإذا ورد صل صلاة الليل ، ثم ورد لا تصل صلاة الليل ، فنجمع بينهما بحمل الأمر الظاهر في الوجوب على الاستحباب عند ورود الترخيص في الترك ، وكذلك نفعل في النهي الظاهر في الحرمة ، فنحمله على الكراهة عند ورود الترخيص في الفعل ، كل هذا في مرحلة المدلول الاستعمالي ، لا في مرحلة المدلول الجدي بالحمل على التقيّة أو عدم الجد . وهذا الأسلوب نفسه نطبقه في موارد التخصيص ، وهذا ما تقوله محاولة الشيخ الأعظم ( قده ) ، بينما يبقى على محاولة الشيخ الآخوند ( قده ) أن تفسر لنا وجه الفرق بين الموارد الأخرى وموارد التخصيص التي افترض فيها أنّ المخصص يتصرف في الظهور الجدّي للعام من أول الأمر دون الاستعمالي . ولكن يمكن للمحقق الآخوند ( قده ) ، أن يدّعي في المقام ، انه عندما نريد الجمع بين دليلين منفصلين جمعا عرفيا ، حينئذ نتصرف في أضعفهما ، والميزان في التصرف هو أن نفرضهما متصلين ، ثم نلحظ أيّهما انهدم ، فما انهدم منه حينئذ ، نفترض انّه سقط عن الحجيّة في فرض الانفصال . وهذا المقياس ، إنّما يتم في نحو صيغة « افعل » ، حيث يقال في المثال عند الجمع ، يستحب صلاة الليل ، ولا إثم في تركها ، وهذا معناه انّ الظهور في الوجوب ينهدم بلحاظ المدلول الاستعمالي ، وحينئذ نقول : إنه لو انفصل عنه يكون قرينة على إبطاله وإسقاط حجيته ، وهذا بخلاف العام والخاص ، لأنّه إذا جمعنا بينهما في مثال « أكرم كل عالم » ، و « لا تكرم فساق العلماء » ، فهنا ، سوف لا ينهدم ظهور العام في العموم ، لا في مرحلة الظهور الاستعمالي ، ولا في مرحلة المراد الجدي ، لأنّ المخصّص المتصل يكون من باب التخصّص ، كما في « ضيّق فم الركية » ، فيكون مضيقا دائرة العام من أوّل الأمر ، بمعنى أنّ العام من أول الأمر ينعقد ظهوره في المقدار المحدود بحدود المخصّص ، ويكون العام بالنسبة إليه ظاهرا في العموم على حاله ،